السيد نعمة الله الجزائري
38
الأنوار النعمانية
والتواريخ والأحاديث لأنه كان يخرج عند طلوع الفجر إلى المسجد ويصلّي بالناس ويبقى معقبا إلى طلوع الشمس مع الناس ثم يدير وجهه إلى الناس حتى يقضي حوائجهم ويبقى معهم في الكلام حتى يقرب الظهر فيدخل منزله ويخلو مع زوجاته إلى صلاة الظهر ثم يخرج يصلّي بالناس ويحول وجهه إليهم بعد الصلاة لتعليم الاحكام إلى قبل الغروب فيدخل منزله إلى وقت الصلاة ثم يخرج للصلاة بالناس فيدخل منزله وينام مع زوجاته إلى نصف الليل ثم يقوم لصلاة الليل إلى طلوع الفجر فهذا ليله وذاك نهاره ففي أي وقت تفرّد به أبو هريرة مع بعده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في النسب والحسن حتى روى عنه هذه الأخبار المتكثرة وأنت إذا تصفحت أكثر اخبارهم وجدتها على هذا المنوال وسيأتي تمام الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى . واما قوله ان القضاء يحتاج إلى جميع أنواع العلم فهو كما قال وقد أطبق أصحابنا رضوان اللّه عليهم على أن من شرائط القاضي ان يكون مجتهدا في أربعة عشر علما وهي علوم الاجتهاد المذكورة في كتب الأصحاب واما قضاة الأمصار في هذه الاعصار فقد صار من جملة شرائطهم الجهل في العلوم المذكورة وموافقة الحكام الجائرين لعلة المجانسة وكل شكل لشلكه الف اما ترى الفيل يألف الفيل ولعمرك انهم باعوا حظّهم من دار الأمان بدار الغرور وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وكفى لهم بشارة قول الصادق عليه السّلام ان النواويس وهي طبقة من طبقات جهنم شكت إلى اللّه عز وجل شدّة حرّها فقال لها عز وجل اسكتي فان موضع القضاة اشدّ حرا منك روى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال كان في بني إسرائيل قاض يقضي بينهم قال فلما حضره الموت قال لامرأته إذا مت فاغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي فإنك لا ترين سوءا فلما ان مات فعلت به ذلك ثم مكثت حينا وكشفت عن وجهه لتنظر اليه فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت لذلك فلما كان الليل اتاها في منامها فقال لها أفزعك ما رأيت قالت اجل لقد فزعت فقال اما انك فزعت فما كان ما رأيت الا من هوى أخيك فلقد اتاني ومعه خصم له فلما جلسا اليّ قلت اللهم اجعل الحق له ووجه القضاء له على صاحبه فلما اختصما ليّ كان الحق له فرأيت ذلك بيّنا في القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هوى كان معه وان وافقه الحق وروى حريز عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق له فدعاه إلى رجل من اخوانكم ليحكم بينه وبينه فأبى إلّا ان يرافعه إلى هؤلاء يعني القضاة مان بمنزلة الذين قال اللّه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وقال الصادق عليه السّلام القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجورهم وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بحق وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بحق وهو يعلم فهو في الجنة وأغلب قضاة هذه الاعصار من